جاء قانون الانتخاب مخيباً للآمال ومحبطاً لتطلعات الشعب الأردني في دفع مسيرة الإصلاح وتعزيز المسيرة الديمقراطية، فالقانون كشف عن عدم توفر الإرادة السياسية في تحقيق الإصلاح وبالتالي الالتفاف على مطالب الشعب الأردني الطامح إلى قانون انتخاب عصري يراعي الاعتبارات التاريخية والجغرافية والسياسية والديمغرافية ويفرز مجلس نواب يمثل المجتمع الأردني تمثيلاً حقيقياً ويمارس دوره المنوط به في الرقابة والتشريع على أكمل وجه، وبالمجمل فإن هذا القانون يدق مسمار في نعش الإصلاح وهو خطوة إلى المجهول. أما أبرز ملاحظاتنا على مشروع القانون فيمكن إجمالها على النحو التالي: مشروع القانون يكتنفه الغموض وغير واضح المعالم ولا سيما أنه يحتوي على معادلات رياضية وعمليات حسابية.


مشروع القانون يخالف نصوص الدستور الأردني الذي ينص على انتخاب أعضاء مجلس النواب انتخاب مباشر وليس بالتعيين وذلك على النحو الوارد في مشروع القانون والذي قد يودي في حالة تطبيقية إلى تعيين \"18\" نائباً في البرلمان عن \"18\" لواء في المملكة ممثلين في مجلس النواب الحالي.


مشروع القانون يخالف تقاليد النظم الانتخابية الديمقراطية بتحديد سقف أعلى لعدد نواب القائمة الحزبية ويخالف التوجهات الملكية بالسعي نحو تشكيل حكومات برلمانية. مشروع القانون يعيق تطور الأحزاب السياسية بحيث لا يستطيع الحزب ترشيح أكثر من \"5\" مرشحين للانتخابات وهذا سيدفع بعض المرشحين من أعضاء الأحزاب للالتفاف على القانون و الترشيح على أسس عشائرية أو إقليمية والابتعاد عن البرامج الحزبية، كما أن مشروع القانون أعطى أفضلية للمرأة على الأحزاب السياسية.


مشروع القانون الذي تم الاقتباس فيه من بعض ملامح قانون الانتخاب الألماني على النحو الذي ذكره دولة رئيس الوزراء تجاهل الكثير من الحقائق التاريخية والمنطقية بخصوص التجربة الديمقراطية الألمانية التي هي نتاج صيرورة تاريخية أو عملية تطور تاريخي لا تقاس بالتجربة الديمقراطية الأردنية الناشئة كما أن قانون الانتخاب الألماني يشترط على الأحزاب حتى تمثل في البرلمان الحصول على نسبة 5% من أصوات الناخبين عكس ما ذهب إليه مشروع القانون الأردني.


مشروع القانون جعل تقسيم الدوائر الانتخابية وفق نظام وقد غابت عن النظام المقترح معايير العدالة في توزيع الدوائر الانتخابية وعدد المقاعد المخصصة لكل دائرة. استمرار مشروع القانون بتخصيص كوتا لبعض الفئات لا يساعد على تعزيز اللحمة الوطنية وتحقيق التكامل الوطني وبناء الهوية الوطنية الجامعة. مشروع القانون كشف عن انسداد في الأفق ونظرة إقصائية وذلك بتجاهل توصيات لجنة الحوار الوطني والتي جاءت بعد دراسات ولقاءات وحوارات مع مختلف فئات المجتمع والأحزاب السياسية.


وبالمجمل فإن نجاح أي قانون انتخاب يقاس بمدى فعالية القانون في الوصول إلى مجلس نيابي يعبر عن إرادة الأمة باعتبارها مصدر السلطات وغير معني بالرضوخ لأهواء ورغبات الأقلية سواء كانت انتماءات فرعية عشائرية أو جغرافية أو طائفية.

وإذا كان لدى رئيس الوزراء الجرأة الكافية والاستعداد لتحمل المسؤولية فإننا ننصحه بأن يرتقي إلى مستوى المرحلة ويستجيب لمطالب الشعب الأردني ويبادر إلى سحب مشروع هذا القانون فوراً ولا سيما أن البدائل كثيرة لتبني قانون انتخاب عصري يتوافق عليه أبناء الشعب الأردني اللذين يؤكدوا في كل المناسبات على تطلعهم المشروع نحو مثل هذا القانون.

 

   

 

المزيد من الأخبار..